إطلالة على "نهج الدُّو" للقاصّ أحمد بن إبراهيم

 لسرد مسارات شتى ..ولسارد حق تنكبها بما تسلح به من أدوات فنية معلومة لديه أو مدفوع برغبة الابتداع و الخروج على مألوف الحكي ،و لقد اختار القاص في هذا الإصدار الأخير تلمس لعبة السرد الموجز أوما أصطلح على تسميته بالقصة القصيرة جدا، هذا النمط من الكتابة السردية الذي لم تتبلور بعد منجزاته و ظلت أرضية التقبل و التلقي له رجراجة و متعسرة رغم زخم الإصدارات و كثافة الضجيج الذي يحدث من حوله.

في هذه الإطلالة سنحاول محاورة لعبة السرد الوجيز كما حاول تجسيدها القاص في تعامله مع القصة القصيرة جدا بعيدا عن القراءات الإخوانية والاحتفالية التي لا تضيف شيئا يذكر للمنتج و للمستهلك في الآن نفسه.
من البدء حاول المؤلف ترويض هذا الجنس و أعني بذلك جنس القصة القصيرة جدا لخدمة قضية كبرى تؤرق شعوب المعمورة وهي سرقة ثرواتها ونهبها و تبريرها من طرف الإمبريالية العالمية و التي وردت في الصفحة 11عشره بعنوان " دمهم الأسود "يقول: الحقيقة التي جاهروا بها كل العالم أن هذه الصحراء هي خزان دمهم الأسود " ولقد نجح القاص في معالجة هذا الموضوع إبداعيا بأقل ما يمكن من كلمات ودون إسهاب أو تعتيم .

في قصة" قصيدة "صفحة24 وعشرون يميط القاص اللثام عن السقوط الآثم و التهافت المقيت على ولوج عالم الكتابة بالمناولة و المتاجرة بمجهودات الآخرين يقول: قضت معه ثلاثة أيام و هو يلقنها القصيدة الجديدة. هجتها في ارتباك ،سخر الجمهور، هاجمه عشيقها صارخا فيه: _هذه قصيدة مغشوشة...
ثم بكى خبز أطفاله.

القصة هنا اعتمدت على الانقطاع و تباعد الحالات و مع ذلك تمكن القاص من بلورة حدث ما و شد القارئ. يقابل هذه النماذج من النجاح السردي فشل في صياغة ألق و توهج مطلوب لرج وجدان وعقل المتقبل مثل قصة" بهدوء" صفحة72 يقول: كانوا يخفون عنده أكياس الطحين التي حجزوها عند المضاربين في السوق. اختلف معهم. أدخلوه السجن بتهمة الاحتكار", ورغم أن المضمون هادف هنا إلى أن القصة لا تضيف جديدا لما نعرفه و نحياه من هرسلة للمبلغين على الفساد الذي ينهب العباد و البلاد.
قبل أن نختتم هذه الإطلالة نشير إلي أن غلاف المجموعة المتمثل في لوحة شهيرة لرسام العالمي فنسان فان جوخ والمستهلكة لكثرة تداولها كان يمكن اعتماد لوحة محلية تستجيب لهواجس المجموعة لأن صورة الغلاف في اعتقادي لا توضع لزينة و التزويق فقط بالإضافة إلى ذلك فأن مقدمة المجموعة و الكلمة المثبتة على الغلاف الخلفي لا تقول شيئا ذي قيمة بل تسربلت بمنحى تنظيري في غير مجاله أقول هذا رغم تواتر ما أشرنا إليه في كثير من الإصدارات لعدة مؤلفين.
بقلم: بلقاسم بن سعيد
مدينة سوسه-تونس في 15/02/2026






اضف تعليقك :

أحدث أقدم